الشيخ سليمان الماحوزي البحراني
133
الأربعون حديثا في إثبات إمامة أمير المومنين ( ع )
زائلة عن جميع الأماثل وذوي البصائر ، ولم يشتبه أمرهم الّا على أغنام وطغام « 1 » لا اعتبار لهم ولا فكر في نصرة مثلهم وتعيّن الغرض في قتالهم ومجاهدتهم للأسباب التي ذكرناها . وليس هذا ولا شيء منه موجودا في من تقدّم ، بل الأمر فيه بالعكس ممّا ذكرناه ؛ لأنّ الجمهور والعدد الجمّ الغفير كانوا على موالاتهم وتعظيمهم وتصويبهم في أقوالهم وأفعالهم ، فبعض للشبهة ، وبعض للانحراف عن أمير المؤمنين والمحبّة لخروج الأمر عنه ، وبعض لطلب الدنيا وحطامها ونيل الرئاسات فيها . فمن جمع بين الحالتين وسوّى بين الوقتين كمن جمع بين المتضادّين ، فكيف يقال هذا ويطلب منه عليه السّلام من الانكار على من تقدّم مثل ما وقع منه متأخّرا في صفّين والجمل ، وكلّ من حارب معه عليه السّلام في هذه الحروب الّا القليل كانوا قائلين بامامة المتقدّمين عليه صلوات اللّه عليه ، وفيهم من يعتقد تفضيلهم على سائر الامّة ، فكيف ينتصر ويتقوّى في اظهاره الانكار على من تقدّم بقوم هذه صفتهم « 2 » انتهى كلامه ملخّصا . وهو في غاية المتانة ، وسيأتي في الحديث الثاني والعشرين تفصيل الأحوال التي جرت يوم السقيفة ، وتفصيل الدلالات القاطعة على الاكراه ، وشدّة التقيّة ووفور الأعداء ، وارتداد أكثر الصحابة ، وتخاذلهم ، وقلّة الناصر منهم ، فترقّبه . وممّا يشهد بأنّ تركه عليه السّلام لمنازعة المتلصّصين والطواغيت الثلاثة وعدم محاربتهم لهم ليس الّا لعدم المكنة ، وانّ امساك يده كان مصلحة للدين واحتياطا للمسلمين ، ما روي عنه عليه السّلام أنّه قال : انّي أغضيت وصبرت اقتداء بالأنبياء : مثل جلوس
--> ( 1 ) أي : من لا عقل له ولا معرفة ، وقيل : هم أوغاد الناس وأراذلهم ، كذا في النهاية ( 3 : 128 ) « منه » . ( 2 ) تنزيه الأنبياء ص 134 - 138 .